الشيخ محمد رضا النعماني

80

شهيد الأمة وشاهدها

السلاح والمعدّات . ومهما يكن من أمر فإنّ السيّد الشهيد الصدر وجد نفسه محرجاً في حال امتناعه من إرسال وفد بعد ان استجاب سماحة آية الله العظمى السيّد الخوئي - قدّس سرّه - الذي كان المرجع الأعلى لطلب السلطة فأرسل وفداً ضمّ عدداً من العلماء منهم نجله المرحوم السيّد جمال الخوئي ليقوموا بتهدئة الثوّار ، وسوف يُفسّر موقف السيّد الشهيد - رحمه الله - في حال عدم استجابته بأنّه موقف مخالف ومعادي للسلطة ، ومؤيّد للثوّار . وعلى كلّ حال فبعد أن طلب منه الركابي ذلك اجتمع - رضوان الله عليه - مع بعض طلابه ، ومنهم سماحة حجّة الإسلام والمسلمين السيّد محمد باقر الحكيم - حفظه الله - اتخذ فيه بعد استشارتهم في الأمر القرار بإرسال وفد يمثّل السيّد الشهيد برئاسة السيد الحكيم ، وكان السيّد الحكيم - حفظه الله - يرى أنّ عدم الاستجابة أفضل ؛ لأنّ السلطة سوف لن تفي بتعهّداتها ( وكان رأي السيّد الشهيد في الواقع كذلك ) إلّا أنّه مع ذلك استجاب لرغبة السيّد الشهيد - رحمه الله - وذهب إلى الثوّار ، وتحدّث معهم بما يجب ، وكان دقيقاً وحكيماً في كلّ خطوة خطاها ، وتمكّن خلال فترة قصيرة من تهدئة الثوّار رغم حالة الغضب والتوتّر التي كانت تسودهم وتسيطر عليهم . وكان المفروض أن يُقدّر هذا الموقف ويُشكر من قبل رجال السلطة ؛ لأنّه حقن الدماء بحكمة ، وكان المفروض - وعلى أقلّ تقدير - أن لا يُعتقل ، ولكن الذي حدث أنّ محافظ النجف الذي كان قبل ساعات يستغيث بالسيّد الشهيد قام هو بنفسه باعتقال السيّد الحكيم وسلّمه إلى قوّات الأمن بعد أن استدعاه إلى منزل المرحوم السيد مصطفى جمال الدين ومنه إلى المخابرات العامّة . ولم يخضع السيّد الحكيم لأيّ لون من المحاكمة ، وإنّما أبلغ وهو في سجن